عرض مشاركة واحدة
قديم 04-15-2008, 10:53 AM   #1
المهندس الصغير
 
الصورة الرمزية فرفوره
 

افتراضي قصة الارنب الصغير

الأرنب الصغير..

كان الأرنبُ الصغيرُ ذو الفرو الكثيف يعيش مع أمه في عُشّ جميل تغطيه الحشائش. وكانت الأم في كل صباح تغادر العُشّ لتبحث عن غذاء لها ولطفلها، وتوصيه قائلةً: ''ابقَ في العُشّ، ولا تصدرُ صوتاً، ولا تلاحق ما تسمعه من أصوات، أو ما تراه بعينيك.. لا تتحرك من مكانك، تذكر أنَّك ما تزال طفلاً صغيراً''..
كانت عينا الأرنب الصغير هما وسيلته لمعرفة ما يجري في العالم من حوله، دون أن يتحرك من مكانه أو يغادر عُشَّه، ملتزماً بنصيحة أمه. وخلال بحث الأم عن الطعام في إحدى المرات، شاهدَ الأرنبُ الصغير طيراً أزرق كبيراً يجثم على غصن الشجرة، وكان شخص ما يرددُ بصوتٍ عالٍ جداً: ''لص.. لص''، لكن الأرنبَ الصغيرَ لم يُصدر صوتاً. ومرة مشت سيدةٌ فوق عُشّه المغطّى بالحشائش، وضغطت على رأسه. تألم الأرنبُ الصغيرُ من ثقل أقدام السيدة، لكنه لم يحرّك ساكناً.
وفي يوم من الأيام، كانت الشمسُ دافئة وجميلة. سمعَ الأرنبُ الصغيرُ صوتاً ناعماً يأتي من بعيد. بدا الصوتُ مثل: ''وشششش.. وشششش''. استمع الأرنبُ الصغير للصوت الهامس القادم من بين الحشائش. كان صوتَ حفيفٍ لطيفاً أثار اهتمام الأرنب، لكنه لزمَ مكانه ولم يتحرك. بدأ الصوت يقترب من العُشّ، ثم يعلو شيئاً فشيئاً.. كان ثمة شيء يقترب ويقترب، والحفيف يعلو باقترابه أكثر وأكثر.. كائنٌ ما يمشي بلا أقدام.. ''ما مصدر هذا الصوت؟'' سألَ الأرنبُ الصغيرُ نفسه.
نسي الأرنبُ الصغيرُ تحذيرَ أمه له في تلك اللحظة، وانتصب على أقدامه الخلفية؛ فكَّرَ: ''لم أعد صغيراً. صار عمري ثلاثة أسابيع. أود أن أعرف مصدرَ الصوت''. أطلَّ الأرنبُ الصغيرُ برأسه خارج العُشّ. نظر مباشرة إلى العيون الشريرة؛ كانت أفعى كبيرة جداً. من هول المفاجأة صاح الأرنب: ''أمي.. أمي..''، لكنه لم يستطع أن يصرخَ بصوت مرتفع، فقد كانت الأفعى تلفُّ جسدها على جسد الأرنب الناعم وتعصره بقبضتها، حتى لم يعد قادراً على التنفس.
حينئذٍ شعرت أمُّ الأرنب أن طفلَها في خطر، فقفزت عائدةً إلى العُشّ بسرعة كبيرة. قطعت الحقولَ والروابي والأحجار. طارت كالريح لإنقاذ طفلها.
عندما وصلت إلى العُشّ نظرت الأم بغضبٍ إلى الأفعى، ثم قفزت بقوة وأخذت تضرب الأفعى بمخالبها الخلفية القوية ممزّقةً جلدَها.. كانت الأفعى تتألم، لكنها لم تفلت الأرنبَ الصغيرَ من قبضتها.
قفزت الأمُّ ثانيةً على الأفعى، وبقوة أكبر أخذت تغرزُ مخالبها في جلد الأفعى. ''زززز...زززز''، صاحت الأفعى من الألم، ثم تركت الأرنبَ الصغير الذي ثنى أقدامه وفرّ هارباً.
''اقفز يا صغيري.. اهرب بسرعة''، صرخت الأم على طفلها، ثم لحقت به، بينما الأفعى تحاول مداواةَ جروحها. أخذت الأمُّ صغيرَها عبر الحشائش الطويلة إلى مكان آمن حيث لا تستطيع الأفعى أن تجده، وهناك صنعت الأم عشّاً آخر، وقالت له بحزمٍ: ''عليك أن تستمع لكلامي يا صغيري، فأنت لا تستطيع أن تتدبر أمرَكَ بعد''.
هزَّ الأرنبُ الصغيرُ رأسه، شاعراً بالذنب، فضمّته أمه إلى صدرها بحنان
تحياتي //


التعديل الأخير تم بواسطة : فرفوره بتاريخ 04-15-2008 الساعة 10:56 AM.
فرفوره غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس