
تكشف الدراسات التي أجرتها الأمم المتحدة، والتقارير التي أعدها أطباء متطوعون من الأجانب في الضفة الغربية وغزة أن 70% من الأطفال الفلسطينيين مصابون بحالات هلع وتضعضع، تظهر بوضوح في سلوكهم وردود أفعالهم التي باتت محكومة بالعنف، والاستجابة لبعض المؤثرات الصوتية بشكل تشنجي، ويقول أحد الأطباء في جمعية “أطباء بلا حدود” العالمية أنه يعالج حالات لأطفال دون العاشرة يصابون بحالة هستيريا كلما سمعوا دويا، وهم يستقبلون أصوات القذائف بالصراخ، والتشنج الذي ينتهي إلى الغيبوبة.
وفي العراق يذكر الأطباء أنهم يعالجون أطفالا أصيبوا بما يطلق عليه العلماء اسم “رجفة الشيخوخة”، وهو مرض عادة ما يصيب الأشخاص الذين تخطوا سن السبعين، ولا يصيب الأطفال أو الشباب. وهناك كشوفات تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال في الضفة الغربية وغزة مصابون بأمراض مختلفة مثل: ضيق التنفس، وضعف السمع، والتأتأة، والإسهال، والتوتر الدائم، وفي تقرير أعدته صحيفة اللوموند الفرنسية في الثمانينات عن تأثير سياسة القتل والتشريد وهدم المنازل التي تتبعها “إسرائيل”، على صحة الأطفال النفسية، ورد أن 30% من الأطفال في الضفة الغربية وغزة بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي، وما يزيد على 70% من السكان يعانون من اضطرابات عصبية، وبعض الأطفال يعانون من الصرع، والنوبات، والفورات العاطفية المفاجئة، وقالت المجلة: “إن عالم الحرب الذي يغطي الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة هو الغلاف العام الذي يغطي تحته عوالم أخرى حافلة بالمآسي، والأزمات، والتوترات، والأمراض النفسية على أنواعها، في مجتمع يفقد يوميا سماته الإنسانية، يضاف إلى ذلك حالة اللااستقرار التي يعيشها الأطفال، فالطفل في الأراضي المحتلة لا يعرف وضعاً ملائما يحقق له الاستقرار، وهو يضطر إلى التنقل مع والديه في كل مرة يتعرض فيها منزلهم إلى التدمير أو الاستيلاء، وفي كل مرة تتعرض المنطقة التي يوجد فيها المنزل للخطر والاجتياح من جانب القوات “الإسرائيلية”، حيث يرحل الوالدان إلى منازل أقاربهم إلى أن يزول الخطر، وهذا الوضع يفاقم حالة التوتر، ويحيط الطفل بهواجس عديدة، ليس أقلها عرقلة عملية بناء علاقات مع الأسرة والخارج، الأمر الذي يساعد على نسف الحلم لديه، وإفقار ذاكرته وتشتيتها على بقعة جغرافية كبيرة، معظمها أصيب بالدمار.
وأطفال العراق والضفة الغربية وغزة، الذين ولدوا مع بداية الاضطرابات أصبحوا الآن شبابا في العشرينات من أعمارهم، وقد عاش هؤلاء حياتهم كلها يفتقرون إلى الأمن، والغذاء، والدواء، والاستقرار النفسي.
ولو تابعنا الحملة التي تشنها “إسرائيل” على غزة منذ أسابيع لوجدنا أنها تغتال ما يزيد على خمسة أشخاص يوميا، وأبناء هؤلاء يعانون اليتم والضياع وتشنجات الحرب، يضاف إلى ذلك أن الحصار الذي تفرضه “إسرائيل” على غزة يساهم في تفكيك البنية الأسرية في القطاع، فالطفل الذي يعتبر والده مثله الأعلى ويعتمد عليه في كل حاجاته يشعر أن المثل الأعلى ينهار أمامه عندما يرى أنه غير قادر على توفير رغيف الخبز له، أو إسعافه إذا كان مريضا، وأطفال العراق ولبنان الذين شهدوا المذابح وعايشوها يصابون بنوبات يستعيدون المذابح التي عايشوها عندما يرون على شاشة التلفزيون ما يجري في غزة.
مساكين أطفال العراق ولبنان وفلسطين، فهم يعيشون طفولتهم في مجمع للأمراض النفسية والرعب
عُـذري إليكـمْ أنـّني ..... لا عُـذرَ لـي .. لكنّـني
أَدمَـى فـؤاديَ جرحُكمْ ..... و أهمـّـني .. و أغمّـني
فشعـرتُ أنـّي مُذنـبٌ ..... لـو أنّ طفـليَ ضَمّني !
أشلا ؤُكُـمْ منـثورةٌ ..... وننـامُ مـِلءَ الأعـينِ !
ودمـاؤُكـم مهـدورةٌ ..... ونـرومُ طيـبَ المَسكنِ !
عـذري إليكـم أنـّني..... ميـْتٌ و لمـّا أُدفَـنِ!
يـا أيّهـا الأطفـالُ : قد..... حـارتْ جميـعُ الألسُن ِ!
تـهوي الجبـالُ وتنحـني ..... وجبـاهكُمْ لا تنحـني!
أطفـالُنـا فـي قدسِنـا ..... ثبتـوا ثبـاتَ المـؤمِنِ!
مَـنْ يُنقذُ الأطفالَ ! مـَنْ ..... يَحمي الشَّذا في موطني؟!
لم يَـبقَ غيـرُك ربَّنـا ..... بحمـاكَ كـلُّ المـَأمَــنِ